طول ما الإنسان حي يرزق ... فهو يتعلم
وأتحدث هنا عن تعلم من نوع آخر .... التعلم من الحياة اليومية
في كل دقيقة من حياة الإنسان تحدث أشياء و يفعل الإنسان أشياء ويصيب ويخطيء ويرى ويسمع ويتأمل ويفكر ويتعلم ويتغير
ووو....
وكلما كثرت الأحداث اليومية وتنوعت وكانت مميزة ... وبناء على تفاعل الإنسان معها .... كلما كانت الدروس التي يأخذها الإنسان في الحياة أكثر عمقاً وأكثر تأثيراً ...
ولكن ليس كل إنسان يرى هذه الدروس .... وليس كل من رأى تعلم وليس كل من تعلم طبق .... وحياة العلم في تطبيقه
ومن دروس الحياة التي تعلمتها مؤخراً ... و لعلي حقاً أكون قد تعلمتها :-
*تقبل الآخر ... يصل أحياناً إلى جهاد النفس ... ليس من السهل مطلقاً ... أن تتقبل الآخر بجميع ما يحمله من إختلاف عنك ... فجلنا و ليس كلنا نعشق تفصيل الآخرين على أهوائنا ...
طبيعة الإنسان أنه يألف من يتوافق معه ... لكنه عليه أن يتقبل أيضاً من يختلف معه .. وعليه أن يعلم أن الإختلاف سنة كونية ...
و أنه لن يستطيع أن يمشي الكون على مزاجه الشخصي
علينا أن نستوعب أننا بشر و إنه لا يوجد أحد معصوم في الحياة .... وهنا تزداد الصعوبة في تقبل الآخر ... فأنت عليك أن تتقبله ليس بإختلافه فقط بل و بعيوبه و أخطاءه أيضاً .
كل إنسان لديه عيوب و مميزات ... لكن عند الإختلاف بنعمل focus على العيوب كمان ... و لإننا لا نتقبل الإختلاف فنبدأ في شحن أنفسنا بطاقة سلبية تجاه الشخص نتيجة لعمل focus على عيوبه ... و في هذا الوقت تتلاشى تماماً المميزات ... فيصبح الشخص أمامنا وكأنه شيطاناً مارد .
نهوى رسم صورة وردية عن بعض الأشخاص و نبالغ في رسمها ... وخاصة في حالة الإتفاق ... و عندما يحدث الإختلاف مع نفس الأشخاص ... ونبدأ في عمل focus على العيوب ... فجأه تحصل الصدمة .... و الصورة الوردية تسّوَد و نلاقينا بنقول ... " أنا أتصدمت في فلان الفلاني ...
علينا أن نعلم أننا لسنا ورديين وأن مثلما لدى الآخر عيوب وأخطاء فأنت أيضاً لديك عيوب وأخطاء و عليك أنت تتقبل الآخرين لكي يتقبلوك
عدم تقبلك للآخر ... و عدم تقبلك للإختلاف ... لا يعني أنك على حق ... من الوارد جداً أن يكون من أنت مختلف معه هو الذي على حق
التطرف أعمى ... و يُعّميِ
المبالغة في عدم تقبل الآخر ... تعمي الإنسان عن رؤية الحقيقة ... وتجعله أبعد ما يكون عن الإنصاف .
عدم تقبلك للإختلاف مع الآخر ... لا يبيح لك إساءة الظن به وتصديق ونشر كل شيء يقال عنه دون التحقق منه .... حتى ولو كان ذلك ينصر موقفك ... فإنه ينصره ظاهراًعلى المدى القصير ... و يضعفه باطناً على المدى البعيد ... ولا ينتصر الحق بهذه الطريقه إطلاقاً !!
يقول العلماء
إن كنت ناقلاً فالصحة ... وإن كنت مدعياً فالدليل
و يقول الله تعالى
يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَّينُوا أنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلّتُمْ نَادِمِينَ .
الإختلاف رحمة ... و لو خلقنا الله نُسخاً مُككره ... لفقدت الحياة توازنها ..
ومثلما قال مارتن لوثر كينج
علينا أن نعيش معاً كأخوة أو نموت معاً كأغبياء
آيه إبراهيم
24-8-2013
No comments:
Post a Comment