Tuesday, 30 July 2013

صوت ضميرك

هناك علاقة طردية بين علو صوت الضمير و سلامة الفطرة عند الإنسان
فكلما كانت فطرة الإنسان سليمة كلما كان صوت ضمير الإنسان أعلى
فصوت الضمير صديق للنفس اللوامة ... التي تحارب النفس الأمارة بالسوء

هناك أشياء يكرهها صوت الضمير و تنفر و تشمئز منها فطرة الإنسان السليمة ... و عندما يرى صوت الضمير مثل هذه الأشياء يعلو صوته و يصطحب النفس اللوامة كي تحذر الإنسان و تلومة لكي يكف عن مثل هذه الأشياء و يعود إلى فطرته السليمة .. و هنا تبدأ المعركة بين النفس اللوامة و النفس الأمارة بالسوء

و ما الحياة إلا صراع بين النفس اللوامة و النفس الأمارة بالسوء

و جدير بالذكر أن النفس الأمارة بالسوء " مبررارتية " ... تعشق التبرير و عدم الإعتراف بالخطأ
و تكره النفس الأمارة بالسوء " نقد الذات " .... عندما ترى النفس اللوامة تلوم الإنسان .... تُسرع إلى الإنسان بقائمة من التبريرات لكي تخمد النفس اللوامة و يظل الإنسان في غفلة مقيد بقيود النفس الأمارة بالسوء
فيبرر الإنسان لنفسه الخطأ و يستميت في إقناع الآخرين و إقناع نفسه بأنه بريء ... و هو غارق في هذا الخطأ و لا يشعر

فعلى سبيل المثال : يقوم الإنسان بوصف مجموعة من الناس بوصف معين " وصف قبيح " ... فتأتي النفس اللوامة لتعاتبه عن هذا الفعل ؟ ...
 ثم تأتي النفس الأمارة بالسوء مسرعة بقائمة التبريرات ... فتقول له ... أنت أصلاً لم تحدد شخص بعينه ... ثم أصلاً إنت مش شايف هم بيعملوا إيه ؟ ... دول يستهلوا أكتر من كده ؟ ...
 و هكذا ...
( البوست ده إشاعه --> لا ما أنا هنشره علشان يُعليّ من همم الناس ) ... ( 
الكلام ده مش مظبوط --> مش مهم علشان الناس تأخد بالها ) 
(هذا الشخص لم يقل مثل هذا الكلام --> لا بس الكلام جميل و صح ) .. ( أختلف مع الناس بس بلاش تشوه صورتهم --> لا دول إرهابيين \ علمانيين  )
(الإسلام دين الإنصاف --> الحياد خاينة ) .... ( 
إزدواجية المعايير نفاق --> إحنا مش عايشين في المدينة الفاضلة )
أكره الغلط و متكرهش الغلطان --> أنا مبكرهوش ، أنا بس مش طايقه ) ... (ما تدعيش على الناس و أدعيلهم --> أنت مش شايف بيعملوا إيه ؟!) ... (لا تزكي نفسك على الناس --> أنا بوصف الناس و لا أزكي نفسي عليهم ) .... ( أنت غلط في مش عارف إيه --> لا أنا ماشي صح ... أنا مفيش مني أثنين ) ...  ( الدم كله حرام --> لا دول يستاهلوا ) .... 

و هكذا .... إلى أن تجعل النفس اللوامة غير مؤثرة  ... و يَشعُر الإنسان بالرضا المزيف ... و ينخفض صوت الضمير ... و تبتعد الفطرة عن سلامتها ...

و مثلما هناك علاقة طردية بين علو صوت الضمير و سلامة الفطرة
هناك أيضاً علاقة طردية بين النفس الأمارة بالسوء و موت الضمير

أما من كانت فطرته سليمة.... فصوت ضميره العالي يوقظ نفسه اللوامة ... ولا يستسلم لمثل هذه المبررات ... ففطرته تنفر و تشمئز من مثل هذه الأشياء

علو صوت الضمير يبعث الحياة في الإنسان ... فمن مات ضميره .. فقد مات و هو على قيد الحياة
و يقول الرسول (ص) : " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ... و صوت الضمير من مكارم الأخلاق
لكن أين نحن من هذا ؟!! .... نسأل الله السلامة و العافية

اللهم أهدنا إلى أحسن الأخلاق فلا يهدي لأحسنها إلا أنت و لا يصرف عنا سيئها إلا أنت

آيه إبراهيم
31-7-2013

No comments:

Post a Comment