Friday, 21 June 2013

نعم أفتخر .. لأنك والدي

أحدثكم اليوم عن شخص شكل ثقافتي ... على مدار ثلاثة و عشرون عاماً
أحدثكم اليوم عن " قصة حب " .. بدأت  أيضاً منذ ثلاثة و عشرون عاماً
نعم أحدثكم اليوم عن " والدي العزيز " ... 

و نعم هي " قصة حب " لم و لن تنتهي إن شاء الله
و نعم أقول له " أنت الحب الكبير ... الأول و الأخير " ... لأنه حب فريد من نوعه .

نعم هو من شكل ثقافتي إلى وقت قريب .. قبل أن أتمرد لأشكل ثقافتي و أيدولوجيتي الحرة ... و لكني مهما تمرد سيظل تأثير أبي موجود ... و هو شيء يزيدني فخراً .

نعم تأثرت بأبي لدرجة كبيرة ... كنت أراه مصدراً كبيراً للمعلومات ... فشكل ثقافتي العامة و السياسية و الدينية و .... إلخ

نعم هويت القراءه بفضل أبي .... بل ورثت حب القراءه و المعرفة منه ..
فمنذ نعومة أظافري و أنا أرى مكتبتان كبيرتان مملوئتان بالكتب ، بل يزداد عدد هذه الكتب يوماً بعد يوم .
كنت أنتظر أبي كل يوم عند عودته من العمل ... لأرى هل أحضر اليوم كتاب جديد أم لا ؟
كنت عندما أرى الكتب ... أسأله و بلهفة ... " بابتي جبتلي إيه ؟ " ...
فيعطيني الكتب و يقول لي ..  طبعاً عارفة القانون  ... فأضحك و أقول بأعلى صوتي " الأهم فالمهم " ..
و كان يعلمني بهذا درساً عن " الأولويات "... فالمذاكرة هي "الأهم "... و القراءة و الرسم هم " المهم "
نعم أحببت القراءة لدرجة العشق ... و كان لأبي الفضل
 نعم أحتفظ بكتبي و قصصي منذ نعومة أظافري إلى الآن .
نعم أنه أجمل وقت لي عندما أجلس مع أبي لنتناقش في "كتاب " ما .
و ما أحلاه ذلك الوقت الذي يرشح لي " أبي " كتاباً للقراءه و يعطيني نقوداً لأشتريه .
و ما أروعه ذلك الوقت عندما يرى معي " كتب جديد " و يقول لي ... " وريني جبتي إيه يا ستي " ؟
و ما أجمل أن تجتمع الأسرة في حب العلم و المعرفة .

نعم كان و لا يزال مصدراً للثقافة السياسية لي
فمنذ نعومة أظافري و أنا أرى أبي يشاهد الأخبار السياسية و يقرأ الجرائد و الكتب السياسية .
و منذ نعومة أظافري و أنا أراه معارضاً لنظام " البائد " في كل مكان و لا يخاف من شيء .
و لا أنسى يوم أن جاء إلى أمي و هو يقول لها " يريدونني أن أشترك في الحزب الوطني ... كي أحصل على الترقية في العمل ... دول بيحلموا "
و لا أنسى حين كان يجلس أمام التلفاز منفعلاً ... و يقول لي الناس دي في يوم من الأيام هتنفجر و هتقوم ثورة ... و أنا كنت أضحك و أقول له ... لا أظن .
و بعد أن قامت الثورة ... قال لي " ألم أقل لكِ و لم تستمعي لي " ..
لا أنسى وقت الثورة حين كان مؤيداً لذهابي إلى المظاهرات ... في الوقت الذي رفضت أمي ذلك تماماَ .
و قال لي لكي يهدأني ... " لو أنا مش خايف على صحة مامتك كنت سيبتك تنزلي ... و لو أنا كانت صحتي تسمح كنت أخذتك و نزلنا " ...
و عندما ذهبت إلى " محمد محمود و مجلس الوزراء " .... و علم بعدها بذلك ... كان مؤيداً لي و بشدة ..
نعم هو أول من ألجأ إليه إلى الآن لأسأله عن معنى شيء في السياسة لا أفقهه ... أو عن شخص لم أسمع عنه من قبل ... أو عن تاريخ دولة لم أقرأ عنها  ... نعم أقرأ في السياسة ... لكنه مازال مصدراً مهماً لي .
و نعم حين نفتح أنا و أبي حواراً في السياسة فإنه لا ينقطع إلا بتليفون لأبي أو ندائاً من أمي لي .

نعم كان و لا يزال مصدراً للثقافة الدينية لي :-
فمنذ نعومة أظافري و أنا أرى أبي و هو يحضر مع بداية كل شهر كتاب جديد من سلسلة " تفسير القرآن " للشيخ الشعراوي.
و لا أنسى أيضاً خواطر الشعراوي .... و لو نسيتهما سوف يذكرني بهم " رفان من كتب الشيخ الشعراوي " في المكتبة .
و لا أنسى حين يأتي أبي يوم الجمعة بعد الصلاة ليفتح التلفاز ليشاهد الشيخ الشعراوي و أنا أجلس بجواره
و لا أنساه و هو يجلس بجوار أمي يشهادوا برنامج " العلم و الإيمان " لدكتور مصطفى محمود
و لا أنسى فضله في معرفتي لصلاة الجماعة و أنا لا أتجاوز سن السادسه ... فقد كنت أراه يصلي هو و أمي جماعة
 فأذهب جرياً لألحق بهم
و لا أنساه و هو يقرأ و يتلو القرآن و يتدبر في معانيه ثم عندما تستوقفه آية يخبرنا بها .
نعم كنت أراه و إلى الآن يربط الكثير من الآيات القرآنيه بما يحدث لنا في حياتنا اليومية و السياسية .
نعم هو الشخص الأول الذي شكل ثقافتي الدينية و إلى الآن هو أول شخص أخبره بما تعلمته جديداً في الدين .
نعم هو من رباني على وسطية الأزهر و عدم المغالاه في الدين .

نعم هو أول من شجعني لأذهب إلى الندوات و أشترك في الأنشطة الطلابية و التطوعية .
نعم لا أنسى اليوم الذي عدت فيه لتوي من أول ندوة أحضرها في 23-12-2010 لمعز مسعود ...
وأخبرته عن محتوى الندوة ... فقال لي ربنا يفتح عليكي و ينولك كل اللي في بالك ...
و قال لي " العلم رزق " ... ربنا يفتح عليكي أبواب رزقه .

نعم هو من علمني أن أقول الحق و أدافع عنه مهما كانت الظروف .
نعم هو من علمني أن الناس سواسية و لا فرق لعربي على أعجمي إلا بالتقوى .
نعم هو من علمني أنه لا وجود لشيء يدعى " واسطه " إلا في قاموس الفشلة الضعفاء.
نعم هو من علمني معنى الإرادة و العزيمة ... عندما قال لي :-
... " اللي بيعوز يعمل حاجة بيعملها .. مفيش حاجة إسمها معرفش"  .
نعم هو مصدر إلهام لي .
نعم أختلق الأحاديث لأتحدث معه ... فما أجمل الحديث معه .
نعم نختلف كثيراً ... لكنه على الرغم من الفرق الكبير في السن بيننا إلا إنه يوجد بيننا مساحة تفاهم .
نعم يراني مجنونة و أحلم بالمستحيل ... لكني سأتحدى العالم لأثبت له أنه لا يوجد مستحيل .
نعم يا أبي ... يوماً ما سأجعلك تفتخر لأني " إبنتك " .

نعم ... أفتخر لأنك " أبي " __________ الحمد لله ... لأنك " أبي " .

آيه إبراهيم
22-6-2013 

No comments:

Post a Comment