Friday, 7 June 2013

دولة الإنسان

لا يقاس عمر الشعوب و الأمم بالأيام و لا بالشهور ، و الثورة ليست مظاهرة كبرى أو إعتصام ناجح فقط ، الثورة مساران مسار للهدم و مسار للبناء لابد من السير فيهما بالتوازي ، و كلاهما مرتبط بالآخر ، و إذا سرت في مسار واحد منهما فلن تصل إلى تحقيق أهداف الثورة على الإطلاق ، لن تستطيع البناء إلا إذا أزلت الركام و أتممت هدم أركان الفساد و الإستبداد ، و لن تستطيع الهدم إلا إذا بدأت في مسار البناء لصناعة منظومة متكاملة تساعدك على إجتثاث أنياب النظام البائد من جذورها و تغيير الإطار الحاكم الذي صنع الدولة الإستبدادية التي قامت ضدها الثورة .

هكذا قال البرلماني السابق ( د.مصطفى النجار ) في مقال له اليوم . 

وجدتني بعد قراءة هذا الكلام أربطه ( بنفس الإنسان ) ... و لكنها هنا ليست " ثورة سياسية " و إنما " ثورة نفسية " ... ثورة على نفس الإنسان .


فلا يقاس عمر الشعوب و الأمم بالأيام و لا بالشهور .... كذلك عمر الإنسان ... فرب يوم نافع مثمر خير من عشرة ضاعة هباء من عمرك ... و رب يوم رجعت فيه إلى الله تائباً نادماً فغفر لك عشرات السنين التي ضاعت من عمرك و أبدلك ذنوبها حسنات . 
و الثورة ليست مظاهرة كبرى أو إعتصام ناجح فقط .... كذلك الثورة على النفس هي ليست مظاهرة ناجحة على نفسك الأمارة بالسوء و فقط بل هي خطة و متابعة و تقويم مستمر و بناء و تربية لهذه النفس .

الثورة مساران مسار للهدم و مسار للبناء لابد من السير فيهما بالتوازي .... كذلك يقول علماء التزكية عندما تقرر أن تثور على نفسك لتزكيها .... فأنت حينها سوف تسير في طريقان متوازيان :-
" طريق الهدم " و أطلق عليه علماء التزكية " التخلية " و هي أن تتخلى عن الصفات السيئة التي تجدها بداخلك مثل " الكذب - الرياء - العجب - النفاق - الحسد - البخل ... إلخ "
" طريق البناء " و أطلق عليه علماء التذكية " التحلية " و هي أن تتحلى بالصفات الحسنة مثل التحلي بمقام " الصدق - الإخلاص - اليقين - التوبة ... إلخ " 

و كلاهما مرتبط بالآخر ، و إذا سرت في مسار واحد منهما فلن تصل إلى تحقيق أهداف الثورة على الإطلاق ، لن تستطيع البناء إلا إذا أزلت الركام و أتممت هدم الفساد و الإستبداد . 
كذلك نفسك لن تستطيع بناء الصفات الحسنة و التحلي بالمقامات الرفيعة و تزكية النفس إلا إذا قررت هدم الصفات السيئة و التخلي عنها .
و لن تستطيع الهدم إلا إذا بدأت في مسار البناء لصناعة منظومة متكاملة تساعدك على إجتثاث أنياب النظام البائد من جذورها و تغيير الإطار الحاكم الذي صنع الدولة الإستبدادية التي قامت ضدها الثورة . 
كذلك نفسك فأنت لن تستطيع التخلي عن الصفات السيئة إلا إذا قررت أن تبدأ في مسار البناء لصناعة منظومة متكاملة من الصفات الحسنة و الضوابط التي تساعدك على إجتثاث أنياب النظام البائد " الصفات السيئة " من جذورها و تغيير الإطار الحاكم الذي صنعته الدولة الظلامية التي تسكن بداخل نفسك و تأمرها دائماً بالسوء .
يقول علماء التزكية أنه بعد التخلي عن الصفات السيئة و التحلي بالمقامات الرفيعة تاأتي مرحلة " التجلية " و هي أن تتجلى فيك الأنوار و تفهم عن الله مراده و تتسم بالهدوء و السكون و هنا تهبط رحمات الله و أنواره إليك فتحيا و ترتقي الروح .
هكذا أيضاً الثورة السياسية فبعد النجاح في القيام بمرحلة الهدم و البناء تأتي مرحلة " التقدم " و يتجلى في الدولة نور العلم و الصناعة و الزراعة و الثقافة ..... إلخ .. فتحيا و ترتقي الدولة . 
فالنفس هي دولة الإنسان التي إما أن تهزمه و إما أن يهزمها و يرتقي بها . 
و الدولة هي نفسٌ إما أن نجعلها أمارة بالسوء أو نجعلها في مقام من نور . 

آيه إبراهيم 
3-6-2013


No comments:

Post a Comment